شعاب رومي وقرية كوستو تحت الماء: أغرب غوصة في السودان

على بُعد نحو 35 كيلومترًا شمال شرق بورتسودان يرقد واحد من أغرب مواقع الغوص في العالم: شعاب رومي، الشعبة المرجانية التي اختارها القبطان الفرنسي جاك إيف كوستو عام 1963 ليجري فيها أشهر تجربة سكن تحت الماء في التاريخ. اليوم، ما زالت بقايا «قرية كوستو» الصامتة تحت الماء تستقبل الغواصين، وما زالت أسماك القرش المطرقية تمرح في أعماقها الزرقاء. إن كنت تبحث عن غوصة تجمع بين التاريخ والمغامرة والحياة البحرية الكثيفة، فشعاب رومي — أو شعاب الرومي كما يسميها البعض — وجهتك الأولى في السودان.
تجربة كوستو عام 1963: Conshelf II
في الستينيات كان السؤال الذي يشغل كوستو وفريقه بسيطًا وجريئًا: هل يستطيع الإنسان أن يعيش ويعمل تحت الماء لفترات طويلة؟ للإجابة، أنشأ الفريق مشروع Conshelf II (كونتيننتال شيلف 2) على حافة شعاب رومي: بيتًا معدنيًا على شكل نجم البحر أُطلق عليه «ستارفيش هاوس»، عاش فيه خمسة غواصين مدة شهر كامل على عمق نحو 10 أمتار، مع مرآب غاطس صغير لغواصة كوستو الشهيرة على عمق أعمق.
وثّق كوستو التجربة في فيلمه «عالم بلا شمس» (World Without Sun) الذي نال جائزة الأوسكار، فدخلت شعاب رومي تاريخ الغوص العالمي من أوسع أبوابه. اختير الموقع بعناية: مياه صافية، حائط مرجاني يسهب في العمق، وتيارات تجلب الأسماك الكبيرة — وهي نفس الأسباب التي تجعله موقعًا استثنائيًا للغوص حتى اليوم.
ماذا تبقّى من القرية تحت الماء؟
أزالت السلطات معظم المنشآت الكبيرة بعد انتهاء التجربة حفاظًا على سلامة الملاحة، لكن الغواص اليوم ما زال بإمكانه أن يشاهد:
- هياكل الأقفاص وأدوات التجربة الصغيرة التي غطاها المرجان وأصبحت جزءًا من الشعبة.
- بقايا مرآب الغواصة الصغيرة ومسارات الأنابيب والكابلات القديمة.
- أدوات المطبخ والمعدات المعدنية التي تحوّلت إلى «شعاب اصطناعية» تعجّ بالأسماك الصغيرة.
المنظر سريالي بحق: أشياء من حياة يومية إنسانية ترقد بهدوء بين المرجان، كأن الزمن توقف هناك عام 1963. كثير من الغواصين يصفون غوصة رومي بأنها «زيارة متحف تحت الماء» أكثر منها غوصة عادية.
أسماك القرش المطرقية والحياة البحرية
الجدار الخارجي لشعاب رومي من أشهر مواقع القرش المطرقي (Hammerhead) في البحر الأحمر كله. في المواسم المناسبة تتجمّع أسراب المطرقي في الأعماق عند الفجر، بينما تظهر أسماك قرش الشعاب الرمادية والحريرية في المياه الضحلة نسبيًا. أضف إلى ذلك:
- مدارس أسماك الباراكودا والجاك والهامور الضخمة.
- سلاحف صقرية المنقار وخضراء ترعى بين الهضاب المرجانية.
- شعاب مروحية (Gorgonia) عملاقة وشعاب رخوة بألوان نادرة على الحافة.
الرؤية هنا غالبًا ما تتجاوز 30 مترًا في الموسم الجيد، والحياة المرجانية على الهضاب الضحلة ممتازة للتصوير. ومن المشاهد التي تعلق بالذاكرة: خروجك من بين بقايا القرية المعدنية لتجد نفسك فجأة وجهًا لوجه مع سلحفاة صقرية تتناول إسفنجتها بلا اكتراث، ثم تلتفت نحو الأزرق فترى ظلالًا كبيرة تتحرك ببطء عند الحافة — هذا هو رومي، موقع يكافئ الغواص الصبور.
مستوى الغوص المطلوب
شعاب رومي موقع متعدد المستويات. الهضاب الضحلة ومنطقة القرية (10–18 مترًا) مناسبة لحملة شهادة المياه المفتوحة (Open Water) مع مرافقة دليل، بينما يتطلب البحث عن القرش المطرقي في الأزرق العميق خبرة أعلى — شهادة متقدمة (Advanced) وعددًا معقولًا من الغوصات المسجلة — لأن النزول قد يتجاوز 30 مترًا ومع تيارات أحيانًا. في رحلاتنا نخصص لكل مجموعة دليلًا يعرف الموقع وتياراته، ونخطط الغوصات حسب مستوى المشاركين.
من لم يكمل تدريبه بعد يمكنه البدء بـدورات الغوص المعتمدة في بورتسودان ثم العودة لرومي بثقة أكبر.
أفضل المواسم لزيارة رومي
الغوص في شعاب رومي ممكن معظم أشهر السنة، لكن هناك فروقًا مهمة:
- أكتوبر إلى يناير: موسم القرش المطرقي الأشهر، مياه أبرد نسبيًا ورؤية ممتازة.
- فبراير إلى مايو: مياه دافئة وهادئة، مثالية للتصوير والغوصات الطويلة على الهضاب.
- الصيف: حرارة عالية على السطح، لكن الحياة البحرية نشطة والموقع أقل ازدحامًا.
الجمع بين رومي وإيرق وأركويت
لأن شعاب رومي تقع على خط المواقع الشمالية، تنظّم بلو شارك رحلات تجمعها مع مواقع قريبة لا تقل روعة: شعبة إيرق المعروفة بأبراجها المرجانية، وأركويت بشعابها الرخوة وأشعّة المانتا أحيانًا. تفاصيل رحلة رومي نفسها تجدها في صفحة رحلة شعاب رومي. هكذا تحصل على ثلاث غوصات متنوعة في يوم واحد أو رحلة قصيرة، بدلًا من الاكتفاء بموقع واحد — وهو ما لا توفّره عادةً رحلات الليف أبورد باهظة الثمن التي تبحر أيامًا كاملة لتصل إلى المواقع نفسها.
نصائح عملية قبل رحلة رومي
لأن الموقع في المياه المفتوحة ويتأثر بالتيار، ننصح بما يلي:
- أحضر بطاقة شهادتك وسجل غوصاتك؛ فالدليل سيسأل عنهما قبل التخطيط للغوصة العميقة.
- جهّز حاسوب غوص وصافرة سطح وعوّامة إشارات (SMB) — ونوفرها للإيجار إن لم تملكها.
- خذ واقيًا شمسيًا وقبعة للراحة على القارب، وملابس خفيفة تُلبس بعد الغوص.
- التزم بخطة الغوص وحدود العمق المتفق عليها؛ فسحر الموقع في إدارته بحكمة لا في المخاطرة.
بقايا القرية هشة وقانون حماية الشعاب يمنع اللمس والتقاط القطع. القاعدة بسيطة: صوّر بعينك وكاميرتك، واترك كل شيء مكانه لمن يأتي بعدك.
أسئلة شائعة عن شعاب رومي
ما قصة قرية كوستو تحت الماء؟
هي بقايا تجربة Conshelf II التي أجراها جاك كوستو عام 1963، حيث عاش خمسة غواصين شهرًا كاملًا في بيت معدني غاطس على عمق 10 أمتار. وُثّقت التجربة بفيلم نال الأوسكار، وما زالت بعض الهياكل والأدوات مرئية للغواصين حتى اليوم.
هل تصلح شعاب رومي للغواصين الجدد؟
الأجزاء الضحلة ومنطقة القرية مناسبة لحملة Open Water بمرافقة دليل، أما رؤية القرش المطرقي في الأعماق فتحتاج شهادة متقدمة وخبرة بالتيارات. نرتّب المجموعات حسب المستوى دائمًا.
متى تظهر أسماك القرش المطرقية؟
أفضل فرص مشاهدتها بين أكتوبر ويناير في ساعات الصباح الباكر عند الجدار الخارجي، لكن المشاهدة غير مضمونة أبدًا — فهذه حيوانات برية تتحرك مع التيار والغذاء.
كم تستغرق الرحلة من بورتسودان؟
نحو ساعة إلى ساعة ونصف بالقارب حسب حالة البحر، وعادةً ما تتضمن الرحلة غوصتين أو ثلاثًا مع فترة راحة على القارب.
شعاب رومي ليست مجرد شعبة مرجانية أخرى؛ إنها قطعة من تاريخ الغوص العالمي ترقد على بعد ساعة من ميناء بورتسودان. احجز مقعدك في رحلتنا القادمة عبر صفحة التواصل وسنرتّب لك غوصة لن تنساها.